الإيجي
234
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
كما لا يخفى ولعل المراد بما ذكره هو التنبيه على خواصهما وأحكامهما ليزداد امتيازهما ولما كانت رؤية اللون مشروطة برؤية الضوء أو رد كلا منهما في قسم فقال ( ولنجعل مباحثهما قسمين ) القسم * الأول في الألوان ) قدمها على الأضواء مع كونها مشروطة بها اما في رؤيتها أو وجودها على ما سيأتي لأنها أكثر وجودا في الأجسام التي عندنا ( وفيه ) أي في القسم الأول ( مقاصد ) ثلاثة [ المقصد الأول انكار بعض القدماء للون ] قال بعض من القدماء ( لا وجود للون ) أصلا بل كلها متخيلة ( وانما يتخيل البياض من مخالطة الهواء المضيء للاجزاء الشفافة المتصغرة جدا كما في زيد الماء ) فإنه أبيض ولا سبب لبياضه سوي ما ذكر ( و ) كما ( في الثلج ) فإنه أجزاء جمدية صغار شفافة خالطها الهواء ونفذ فيها الضوء فيتخيل ان هناك بياضا ( و ) كما ( في البلور والزجاج المسحوقين ) سحقا ناعما فإنه يرى فيهما بياض مع أن أجزاءهما المتصغرة لم ينفعل بعضها عن بعض عند الاجتماع حتى
--> ( قوله لأنها أكثر وجودا في الأجسام التي عندنا ) هذا على تقدير أن لا يشترط اللون بالضوء في وجوده إذ لو اشترط به في ذلك لم يتحقق لون بلا ضوء فلا يثبت أكثرية اللون من الضوء في الأجسام التي عندنا حتى يجعل سببا لتقديمه ففي قوله لوجودها تأمل هذا وسيجيء أن الضوء مشروط باللون في الوجود عند بعضهم فوجه التقديم حينئذ ظاهر ( قوله لم ينفعل بعضها عن بعض ) في حواشي التجريد ان سلمنا اشتراط وجود اللون بحصول المزاج فلا نسلم عدم حصول المزاج فيما ذكر من الأمثلة لجواز أن يحدث بأدنى امتزاج مزاج ضعيف يترتب عليه بياض قوي